السيد مهدي الصدر
307
أخلاق أهل البيت ( ع )
1 - ان يكون عاقلاً لبيباً مبرءاً من الحمق . فان الأحمق ذميم العشرة مقيت الصحبة ، مجحف بالصديق ، وربما أراد نفعه فأضره وأساء إليه لسوء تصرفه وفرط حماقته ، كما وصفه أمير المؤمنين ( ع ) في حديث له فقال : « وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه ، وربما أراد منفعتك فضرك ، فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه ، وبعده خير من قربه » ( 1 ) . 2 - ان يكون الصديق متحلياً بالإيمان والصلاح وحسن الخلق ، فإن لم يتحل بذلك كان تافهاً منحرفاً يوشك ان يغوي أخلاءه بضلاله وانحرافه . انظر كيف يصور القرآن ندم النادمين على مخادنة الغاوين والمضللين وأسفهم ولوعتهم على ذلك : « ويوم يَعضّ الظالم على يديه يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلا ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا » ( الفرقان : 27 - 29 ) . وعن الصادق عليه السلام عن آبائه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » ( 2 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه عن جده عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « مجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار ، ومجالسة الأخيار تلحق الأشرار بالأخيار ، ومجالسة الأبرار للفجار تلحق الأبرار بالفجار ، فمن اشتبه عليكم أمره ، ولم تعرفوا دينه ، فانظروا إلى خلطائه ، فان كانوا أهل دين اللّه ، فهو على دين اللّه ، وان كانوا على غير دين اللّه فلا حظّ له من دين اللّه ، ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان يقول : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يواخين كافراً ، ولا يخالطن فاجراً ،
--> ( 1 ) البحار . كتاب العشرة . ص 56 عن الكافي . ( 2 ) البحار . كتاب العشرة . ص 52 عن أمالي أبي علي ابن الشيخ الطوسي .